من أعلام المتدبرين.. صاحب السواد والنعلين - رضي الله عنه .
زكريا بن عبد الرحمن بافضل
QR code
18/02/2016       2915 مشاهدة

الحلقة الأولى

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

ويسرنا أن يكون افتتاح هذه السلسلة المباركة بنجم من نجوم الصحابة رضي الله عنهم جميعا ًوالذي كان له دور مهم في تعليم القرآن الكريم في الأمة ، بل كان من أعلم الصحابة بالقرآن الكريم ، وتلقى من فيِّ النبي صلى الله عليه وسلم سبعين سورة من القرآن ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يؤخذ القرآن الكريم عنه ، وهو أول من جهر بالقرآن الكريم في مكة في أول الدعوة ، وكان مشهورا ًبين الصحابة رضي الله عنهم بصاحب السواد والنعلين والسواك والمطهرة.

بل وكان له دور في نشر العلم والفقه في الأمة من خلال طلابه حتى عده الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى من الأربعة الذين انتشر العلم في الأمة من خلال طلابهم .

اسمه ونسبه :-

هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي المكي المهاجري أبو عبد الرحمن، حليف بني زهرة، كان - رضي الله عنه - رجلاً نحيفاً قصيراً، شديد الأدمة (أيْ السُمرة). قال عنه الذهبي : كان معدوداً في أذكياء العلماء " .

ثناء الصحابة والسلف عليه :-

  1. عن عكرمة ، قال ابن عباس  : ما بقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد  إلا أربعة ، أحدهم ابن مسعود  .

  2. عن  عبد الله بن شداد  قال : كان عبد الله  صاحب الوساد والسواك والنعلين  .

  3. عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة  قال : كان ابن مسعود  صاحب سواد رسول الله - يعني سره - ووساده - يعني فراشه - وسواكه ، ونعليه ، وطهوره . وهذا يكون في السفر .

  4. وقال مسروق: "شاممت - كشفت - أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  وجدت علمهم انتهى إلى ستة: إلى عمر وعبد الله - ابن مسعود - ومعاذ - وأبو الدر داء - وزيد بن ثابت فشاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى على وعبد الله بن مسعود"

  5. ويقول على بن المديني: " لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد له أصحاب يقولون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس رضي الله عنهم "

  6. وقال ابن القيم في أعلام الموقعين " والدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود، وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد الله بن عمر، وأصحاب ابن عباس، فعلم الناس عامة عن أصحاب هؤلاء الأربعة "

ونحاول في هذا المقال أن نتلمس بعض المعالم المنهجية عند الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في تلقي القرآن الكريم وتعليمه وتدبره والعمل به ، ومن هذه المعالم ما يلي .

المعلم الأول – تعليمه للمنهج الصحيح في كيفية تلقي القرآن .

فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّم عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهُنَّ، والعملَ بهنَّ" . وقال أبو عبد الرحمن السلمي(ت:74هـ): "حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا: أنهم كانوا يستقرِئون من النبي صلى الله عليه وسلم  ، فكانوا إذا تعلَّموا عَشْر آيات لم يخلِّفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلَّمنا القرآن والعمل جميعًا" . فكان هذا المنهج في تلقي القرآن معيناً على تدبره وتفهمه واتباعه .

وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: " إنّا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به، وإنّ من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به" فالهدف الذي كان يربي عليه الناس أن قراءة وحفظ القرآن الهدف منه الاتعاظ والعمل .

كم نحن بحاجة إلى إشاعة هذا المنهج بين الناس لأن هذا المنهج هو من أعظم الوسائل المعينة على التدبر ، والمتأمل اليوم في واقع حلقات تحفيظ القرآن الكريم والخلاوي القرآنية وغيرها من أماكن تعليم القرآن الكريم يجد تقصيراً شديداً في التعليم بهذا المنهج أو على الأقل تنبيه الدارسين إليه ، بينما نجد عبدالله بن مسعود رضي الله عنه كثير التنبيه للدارسين على هذا المنهج في التلقي وهو أول الطريق في باب التدبر  .

المعلم الثاني – توجيه الناس نحو تدبر القرآن الكريم .

فعن أبي وائل قال : جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال :  قرأت المفصَّل الليلة في ركعة، فقال : هذاً  كهذ الشعر لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصَّل سورتين في كل ركعة " .

إن المتأمل في هذا الموقف يجد أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قد أنكر على هذا الرجل هذه القراءة ، ثم لفت انتباهه إلى كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يجمع بين النظائر  أي : السور المتماثلة في المعاني ؛ كالموعظة ، أو الحِكَم ، أو القصص ، وهذا منه صلى الله عليه وسلم من باب التدبر ، فكان هذا توجيها ًمن ابن مسعود رضي الله عنه للرجل أن يعتني بتدبر ما يقرأ .

وقال رضي الله عنه : " من أراد العلم فلْيَتَبوَّأْ من القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين ".

ونحن بحاجة في تربية أبنائنا وطلابنا وعامة المسلمين إلى مثل هذا التوجيه ، فإن كثيراً من الناس ، إنما يمنعهم من التدبر الغفلة ، وعدم وجود من يوجههم أو يذكرهم .

المعلم الثالث – بيانه لمعوقات وموانع تدبر القرآن والانتفاع به :

إن بيان ما يحول بين قارئ القرآن الكريم وبين التدبر من الصوارف والموانع من الأمور المهمة المعينة بعد ذلك على التدبر وقد تكون هذه الموانع من جهة منهج التلقي والأداء للقرآن الكريم وقد يكون من غيرها .

وقد كان لابن مسعود رضي الله عنه جهد ظاهر في بيان شيء من الموانع التي تحول بين قارئ القرآن وبين تدبره ومنها :-

  1. مانع أن يكون هم القارئ آخر السورة :

قال رضي الله عنه : " اقرءوا القرآن وحركوا به القلوب لا يكن هم أحدكم آخر السورة "

وهذا من أعظم الشواغل وأكثرها شيوعا ًبين من يقرأ القرآن الكريم ولهذا نبه عليه كثير من السلف ومنهم ابن مسعود رضي الله عنه .

  1. مانع القراءة السريعة :

قال رضي الله عنه : " لا تهذوا القرآن هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل" .

وهذا مانع آخر من موانع التدبر في كلام الله سبحانه وتعالى وهو خلاف ما أرشد إليه القرآن من التمهل في القراءة قال تعالى {لتقرأه على الناس على مكث }الإسراء[106] .

وقد لبس إبليس على كثير من الناس بكثرة التلاوة فهم يهذون القرآن هذا ًمن غير تمهل ولا تأمل .

فنبه ابن مسعود رضي الله عنه على أن الاستعجال في قراءة القرآن مانع يمنع من التدبر .

  1. مانع عدم الترتيل :

قال رضي الله عنه : " لا تهذوا القرآن هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة "

وهو مانع يمنع من التدبر لأن التدبر لا يصح مع الهذ ولذا أمر الله سبحانه وتعالى بترتيل القرآن الكريم لأنه أقرب إلى توقير القرآن الكريم واحترامه وأشد تأثيرا ًفي قلب العبد .

وسيمر بنا قول ابن مسعود لعلقمة وهو يقرأ أن يرتل القرآن لأن الترتيل وسيلة من وسائل التدبر .

المعلم الرابع – بيانه لأساليب التدبر وطريقته .

إن معرفة الأساليب المعينة على تدبر القرآن الكريم من أهم ما ينبغي أن يحرص على معرفتها قارئ القرآن ، وقد كان لابن مسعود رضي الله عنه دور كبير في بيان هذه الأساليب للناس أو تطبيقها معهم ومن ذلك :

  1. أسلوب استماع القرآن الكريم من الغير :

للصوت الحسن طريقه إلى القلوب والتأثير على السامعين وبخاصة إذا كان القارئ من أهل القرآن العارفين المجودين فإنه يسلب القلوب ويجذبها لسماع القرآن والتأثر به فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : (اقرأ عليَّ القرآن ) قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟! قال : (إني أحب أن أسمعه من غيري ) قال :  فقرأت عليه من سورة النساء حتى وصلت إلى قوله تعالى { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ً} النساء آية 41 فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( حسبك ) قال ابن مسعود : فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان "

قال ابن بطال في بيان علة هذا الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم : " يحتمل أن يكون كي يتدبره ويفهمه وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ، وأنشط على التفكر من القارئ لذلك لاشتغاله بالقرآن ".أ.هـ. .

وقد طبق ابن مسعود رضي الله عنه هذا الأسلوب الذي تعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع تلاميذه لينقل إليهم هذا الأسلوب فعن أبي حيان الأشجعي - رحمه الله تعالى - قال : قال لي ابن مسعود رضي الله عنه إقرأ عليَّ من القرآن فقلت له : أليس منك تعلمته وأنت تقرئنا فقال : إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: اقرأ علي من القرآن قال : فقلت يا رسول الله أليس عليك أنزل ومنك تعلمناه قال: بلى ولكني أحب أن أسمعه من غيري."

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : " اعلم أن جماعات من السلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءات بالأصوات الحسنة أن يقرءوا وهم يستمعون وهذا متفق على استحبابه وهو عادة الأخيار والمتعبدين وعباد الله الصالحين وهو سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

  1. أسلوب الوقوف على المعاني :

المقصود من ذلك أن يقف القارئ عند المعنى فلا يتجاوزه إلى غيره متأملا ًله ومعتبرا ًبه وقد لفت ابن مسعود رضي الله عنه إلى هذا الأسلوب من أساليب التدبر .

فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إذا سمعت الله يقول : {يا أيها الذين آمنوا } فأرعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه " وهذا الذي نبه عليه ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو من باب ضرب المثل لكيفية التدبر المبني على الوقوف على المعاني ويمكن أن يستعمله المتدبر في القرآن كله فيقف مثلا ًعند الأمثال أو يقف مثلا ًعند قصص القرآن أو يقف مثلا ًعند خواتيم الآيات أو عند آيات نعيم الجنة أو آيات العذاب في النار أو غير ذلك.

وقال رضي الله عنه موجها ًالأمة إلى ذلك بقوله : " قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة " .

  1. أسلوب الترتيل :

الترتيل معناه التمهل في القراءة والتأمل فيما يقرأ ، و للترتيل وظيفة كبيرة في الطرق على المشاعر ومن ثم استثارتها وتجاوبها مع الفهم الذي سيولده التدبر ولقد اعتنى الصحابة رضي الله عنهم بالترتيل ووجهوا نظر من بعدهم إليه لأن القراءة المتأنية أدعى لحسن الفهم والعمل ومن الصحابة الذين كان لهم اعتناء بالتوجيه لذلك لما له من الأثر في التدبر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه  فقد قرأ علقمة على ابن مسعود رضي الله عنه فاستعجل في القراءة فقال له عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : " فداك أبي وأمي رتل , فإنه زين القرآن " .

  1. أسلوب تحسين الصوت وتزيينه :

فهو أسلوب من أساليب التدبر وهو قدر زائد على التجويد والترتيل وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم به وقال : ( زينوا القرآن بأصواتكم ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به )

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة القرآن على ابن مسعود لحسن صوته وجودة قراءته فقال : ( من أحب أن يقرأ القرآن غضا ًكما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد ).

ونُقل عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه أنه صلى صلاة المغرب بـ { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ }  قال الراوي أبو عثمان النهدي: ووالله لوددت أنه قرأ بسورة البقرة من حسن صوته وترتيله رضي الله عنه وأرضاه.

ومما روي عنه - رضي الله عنه - : "جودوا القرآن، وزيِّنوه بأحسن الأصوات، وأعربوه فإنَّه عربي، واللهُ يحب أن يعرب به".

  1. أسلوب ربط اللسان بالقلب عند القراءة

فأول جارحة تخاطب بهذا القرآن هي القلب فإن استجاب القلب استجاب له بقية الجوارح وإن أعرض أعرضت بقية الجوارح فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " إن أقواما ًيقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع " .

وقال رضي الله عنه منبها ًأن القلب ينبغي أن لا يشتغل أثناء القراءة بشيء غير القرآن وأن تفريغ القلب للقرآن من أعظم ما يعين على التدبر فقال : " إنما هذه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره ".أ.هـ.

المعلم الخامس – بيانه أثر قراءة التدبر على السلوك (القلب والجوارح).

إن القراءة المتدبرة للقرآن لها أثر كبير على القلب والجوارح وعامة السلوك وقد كان من المعالم عند ابن مسعود رضي الله عنه بيان هذه الآثار للناس ومن ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخطئون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا ًمحزونا ًحليما ًحكيما ًسكيتا ً" .

وهذا لا يتأتى لكل قارئ للقرآن وإنما يكون لقارئ القرآن المتدبر فيه فينبغي استخدام هذا الأسلوب مع الناس لأنه من الأمور المعينة على التخلق والعمل بالقرآن .

وقال رضي الله عنه في قوله تعالى {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته}[ البقرة 121]  : " والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما انزله الله "

فبين أن الهدف من تلاوته هو الامتثال والعمل بما فيه من الأوامر واجتناب ما فيه من الزواجر .

وقد جاء في ترجمته عن عُبَيْد اللّه بن عبد اللّه قال : كان عبدُ اللّه إِذا هدأَت العيون قام فسمعت له دويًّا كدوي النَّحْل حتى يصبح " وهكذا كان يقرأ قراءة يظهر أثرها على جوارحه ..

المعلم السادس – الإنكار على من ترك التدبر .

فقد أنكر على نهيك بن سنان سرعته في القراءة لما قال له : إني لأقرأ المفصل في ركعة ، فعن أبي وائل قال : جاء رجل إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال :  قرأت المفصَّل الليلة في ركعة فقال : هذاً  كهذ الشعر لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصَّل سورتين في كل ركعة " .

وقال : " إن أقواما ًيقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع " وهكذا ينبغي لمعلم القرآن ولطالب العلم أن ينكر بلطف على من ترك التدبر وأن يبين لهم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن الكريم .

وأخيراً فتلك جملة من المعالم المتعلقة بالتدبر في حياة عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -.

إننا بحاجة إلى إعادة صياغة علاقتنا مع القرآن الكريم من خلال سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم من خلال سير هؤلاء الأعلام .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.


اظهار التعليقات