الأساليب العربية المُعِينَة على التدبر
د. توفيق علي زبادي
QR code
26/01/2016       2214 مشاهدة

 

أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم على قلب محمد r؛ لتدبر آياته، بتأمُّل معانيه وتبصُّر ما فيه؛ لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبُّر، ويَسَّر سبحانه على الْمُتَدَبِّر أساليب تعينه على تأمل معانيه، وتوليد أكثر عدد ممكن من المعاني التي يحتملها اللفظ القرآني وسياق وروده، فتتكرر بذلك الموعظة والعبرة باعتبار وقع كل معنى في نفس الْمُتَدَبِّر، ومن هذه الأساليب : إجمال المدلولات، والحذف، والإبهام.

أولاً : تعريف الإجمال :

أولاً : في اللغة : جَمَلَ:  الجيم والميم واللام أصلان: أحدهما تجمع وعظم الخلق، والآخر حسن.

فالأول قولك: أجملت الشيء، وهذه جملة الشيء. وأجملته حصلته.

والأصل الآخر الجمال، وهو ضد القبح([1]).

والأصل الأول هو موضوع المقال.

ثانياً :في الاصطلاح :

الإجمال: إيراد الكلام على وجه يحتمل أموراً متعددة([2]).

تيسير توليد المعاني بالتدبر :

قال تعالى : ( ولقد يسَّرنا القُرآن للذكر فهل من مُّدَّكر ) القمر :17

اليسر: السهولة، ومعنى تيسير القرآن يرجع إلى تيسير ما يراد من الكلام، وهو فهم السامع المعاني التي عناها المتكلم به بدون كلفة على السامع ولا إغلاق، كما يقولون: يدخل لِلْأُذُنِ بِلَا إِذْنٍ.

وهذا اليسر يحصل من جانب الألفاظ وجانب المعاني:

فأما من جانب الألفاظ: فلذلك بكونها في أعلى درجات فصاحة الكلمات وفصاحة التراكيب، أي فصاحة الكلام، وانتظام مجموعها، بحيث يخف حفظها على الألسنة.

وأما من جانب المعاني: فبوضوح انتزاعها من التراكيب، ووفرة ما تحتوي عليه التراكيب منها من مغازي الغرض المسوقة هي له، وبتولد معان من معان أخر؛كلما كرر الْمُتَدَبِّرُ تَدَبُّرَهُ في فهمها.

... ومن وسائل ذلك : إجمال المدلولات؛ لتذهب نفوس السامعين في انتزاع المعاني منها كل مذهب يسمح به اللفظ، والغرض، والمقام ([3]).

المثال الأول :

قال تعالى : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ) البقرة : 106

قوله تعالى : ( بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) ، أجمل جهة الخيرية والمثلية؛ لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن فتجده مراداً، إذ الخيرية تكون من حيث الاشتمال على ما يناسب مصلحة الناس، أو ما يدفع عنهم مضرة، أو ما فيه جلب عواقب حميدة، أو ما فيه ثواب جزيل، أو ما فيه رفق بالمكلفين ورحمة بهم في مواضع الشدة، وإن كان حملهم على الشدة قد يكون أكثر مصلحة.

 وليس المراد أن كل صورة من الصور المفروضة في حالات النسخ والإنساء أو النسء هي مشتملة على الخير والمثل معاً، وإنما المراد أن كل صورة منهما لا تخلو من الاشتمال على الخير منها أو المثل لها؛ فلذلك جيء ب(ﱋ) في قوله: ( بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) فهي مفيدة لأحد الشيئين مع جواز الجمع.

ولنضرب لذلك أَمْثِلة؛ تُرْشد إلى المقصود، وتغني عن البقية مع عدم التزام الدرج على القول الأصح فنقول:

  1. نسخ شريعة مع الإتيان بخير منها كنسخ التوراة والإنجيل بالإسلام.

  2. نسخ شريعة مع الإتيان بمثلها كنسخ شريعة هود بشريعة صالح، فإن لكل فائدة مماثلة للأخرى في تحديد أحوال أمتين متقاربتي العوائد والأخلاق، فهود نهاهم أن يبنوا بكل ريع آية يعبثون، وصالح لم ينه عن ذلك، ونهى عن التعرض للناقة بسوء.    

  3. نسخ حكم في شريعة بخير منه، مثل نسخ كراهة الخمر الثابتة بقوله: ( قل فيهمَا إثمٌ كَبيرٌ وَمَنَافع للنَّاس وَإثمهمَا أَكبَر من نَفعهمَا ) البقرة : 219 بتحريمها بتاتاً، فهذه الناسخة خير من جهة المصلحة دون الرفق، وقد يكون الناسخ خيراً في الرفق كنسخ تحريم الأكل والشرب وقربان النساء في ليل رمضان بعد وقت الإفطار عند الغروب؛ إذا نام الصائم قبل أن يتعشى بقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى نِسَآئِكُمْ ) البقرة : 187 إلى قوله: ( من الفجر ) البقرة : 187، وقد فرح المسلمون بنزولها([4]).

  4. نسخ حكم في الشريعة بحكم مثله كنسخ الوصية للوالدين والأقربين بتعيين الفرائض، والكل نافع للكل في إعطائه مالاً، وكنسخ فرض خمسين صلاة بخمس صلوات مع جعل ثواب الخمسين للخمس فقد تماثلتا من جهة الثواب، وكنسخ آية ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) البقرة : 184، بقوله تعالى : ( فَمنْ شَهدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) البقرة : 185، إلى قوله : (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ) البقرة : 184، فأثبت كون الصوم خيراً من الفدية.

  5.  إنساء بمعنى التأخير لشريعة مع مجيء خير منها، تأخير ظهور دين الإسلام في حين الإتيان بشرائع سبقته كل واحدة منها هي خير بالنسبة للأمة التي شرعت لها، والعصر الذي شرعت فيه، فإن الشرائع تأتي للناس بما يناسب أحوالهم؛ حتى يتهيأ البشر كلهم لقبول الشريعة الخاتمة التي هي الدين عند الله، فالخيرية هنا ببعض معانيها وهي نسبية.

  6. إنساء شريعة بمعنى تأخير مجيئها مع إرادة الله تعالى وقوعه بعد حين، ومع الإتيان بمثلها كتأخير شريعة عيسى في وقت الإتيان بشريعة موسى وهي خير منها من حيث الاشتمال على معظم المصالح، وما تحتاج إليه الأمة.

  7. إنساء بمعنى تأخير الحكم المراد مع الإتيان بخير منه، كتأخير تحريم الخمر وهو مراد مع الإتيان بكراهته أو تحريمه في أوقات الصلوات فقط، فإن المأتي به خير من التحريم من حيث الرفق بالناس في حملهم على مفارقة شيء افتتنوا بمحبته.

  8. إنساء شريعة بمعنى بقائها غير منسوخة إلى أمد معلوم مع الإتيان بخير منها أي أوسع وأعم مصلحة وأكثر ثواباً لكن في أمة أخرى أو بمثلها كذلك.

  9. إنساء آية من القرآن بمعنى بقائها غير منسوخة إلى أمد معلوم مع الإتيان بخير منها في باب آخر أعم مصلحة أو بمثلها في باب آخر أي مثلها مصلحة أو ثواباً، مثل تحريم الخمر في وقت الصلوات وينزل في تلك المدة تحريم البيع في وقت صلاة الجمعة.

  10. نسيان شريعة بمعنى اضمحلالها كشريعة آدم ونوح مع مجيء شريعة موسى وهي أفضل وأوسع وشريعة إدريس مثلاً وهي مثل شريعة نوح.

  11. نسيان حكم شريعة مع مجيء خير منه أو مثله، كان فيما نزل عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات ثم نسيا معا، وجاءت آية ( وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ) النساء : 23، على الإطلاق والكل متماثل في إثبات الرضاعة ولا مشقة على المكلفين في رضعة أو عشر لقرب المقدار.

وقيل: المراد من النسيان الترك، وهو حينئذ يرجع معناه وصوره إلى معنى وصور الإنساء بمعنى التأخير.والمقصد من قوله تعالى : ( بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) إظهار منتهى الحكمة والرد عليهم بأنهم لا يهمهم أن تنسخ شريعة بشريعة، أو حكم في شريعة بحكم آخر، ولا يقدح ذلك في علم الله تعالى، ولا في حكمته ولا ربوبيته؛ لأنه ما نسخ شرعاً أو حكماً ولا تركه إلا وهو قد عوض الناس ما هو أنفع لهم منه حينئذ، أو ما هو مثله من حيث الوقت والحال، وما أخر حكماً في زمن ثم أظهره بعد ذلك إلا وقد عوض الناس في إبان تأخيره ما يسد مسده بحسب أحوالهم، وذلك مظهر الربوبية فإنه يرب الخلق، ويحملهم على مصالحهم مع الرفق بهم والرحمة، ومراد الله تعالى في تلك الأزمنة والأحوال كلها واحد وهو حفظ نظام العالم، وضبط تصرف الناس فيه على وجه يعصم أحوالهم من الاختلال بحسب العصور والأمم والأحوال إلى أن جاء بالشريعة الخاتمة، وهي مراد الله تعالى من الناس؛ ولذلك قال: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) آل عمران: 81، ([5]).

فانظر أخي المتدبر إلى هذه المعاني المتولدة من هذه الجملة بالتدبر.

المثال الثاني :

قال تعالى : ( وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) آل عمران : 110 .

 في لفظة ( خَيْرًا ) من الشياع وتشعب الوجوه الكثير، فهي خيرية مُطْلَقة.

فأجمل قوله تعالى: (خَيْرًا لَهُمْ  ) وجه كون الإيمان خيراً لهم؛ لتذهب نفوسهم كل مذهب في توليد المعاني في الرجاء والإشفاق والتي منها :

أولاً : الخيرية في الدنيا:

  1. العصمة من الفرقة الاعتقادية.

  2. نيل الرياسة، وكثرة الأتباع، وحظوظ الدنيا.

  3. إيتاء أجرِهم مرتين([6]).

  4. صفة الخيرية لأتباع محمد صلى الله عليه وسلم.

  5. العزة و السؤدد والتمكين في الأرض.

ثانياً : الخيرية في الآخرة: (نيل المطلوب، والنجاة من المرهوب)

  1. النجاة من العذاب الأليم.

  2. النعيم الدائم في الجنة.

المثال الثالث :

قال تعالى: ( وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً (5) )  النازعات : 1 – 5 .

وهذا الإجمال مقصود؛ لتذهب أفهام الْمُتَدَبِّرين كل مذهب ممكن، فتكثر خطور المعاني في أذهانهم، وتتكرر الموعظة والعبرة باعتبار وقع كل معنى في أنفسهم.

ومن صور هذه المعاني المتولدة من الألفاظ والتي لكل معنى منها أثر في نفس الْمُتَدَبِّر:

أقسم سبحانه :

  1. بطوائف الملائكة: التي تنزع الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التي تنشطها أي تخرجها، وبالطوائف التي تسبح في مضيها، وبالطوائف التي تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمراً من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم كما رسم لهم.

  2. أو أقسم بخيل الغزاة: التي تنزغ في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها؛ لأنها عراب، والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك «ثور ناشط» إذا خرج من بلد إلى بلد، والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها، لأنها من أسبابه.

  3. أو أقسم بالنجوم: التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها في النزع أن تقطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، والتي تخرج من برج إلى برج، والتي تسبح في الفلك من السيارة فتسبق فتدبر أمراً من علم الحساب([7]).

 

فكل معنى من هذه المعاني معنى محتمل للألفاظ، وله أثر في نفس الْمُتَدَبِّر.

 

ثانياً : الحذف :

أولاً : حذف جواب (لو) :

حذف جواب (لو)؛ لفهم المعنى، كثير في القرآن، وفي لسان العرب، ونكتته تهويل جنسه.

مثال :

قال تعالى: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ )  البقرة : 165. ومعناه، ولو يرى الذين ظلموا شدة عذاب الله وقوته؛ لما اتخذوا من دونه أنداداً.

فعلى هذا جواب (لو) محذوف، وهذا الحذف أفخم وأعظم؛ لأن على هذا التقدير يذهب خاطر المخاطب إلى كل ضرب من الوعيد، فيكون الخوف على هذا التقدير أعظم مما إذا كان عُيِّنَ له ذلك الوعيد([8]).

قال ابن عاشور –رحمه الله - جواب (لَوْ) حُذِفَ؛ لقصد التفخيم وتهويل الأمر؛ لتذهب النفس في تصويره كل مذهب ممكن([9]).

قال ابن عطية – رحمه الله - وقد حُذِفَ جواب (لَوْ) مبالغة؛ لأنك تدع السامع يسمو به تخيله، ولو شرحت له؛ لوطنت نفسه إلى ما شرحت([10]).

ونظير هذه الآيات :

قوله تعالى : (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُوْنَ فِيْ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ  ) الأنعام : 93، وقوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ) الأنعام : 27، وقوله تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ) الرعد : 31.

ثانياً : حذف المفعول :

قال تعالى : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ) النساء : 9.

الأظهر أن مفعول (يخش) حُذِفَ؛ لتذهب نفس السامع في تقديره كل مذهب محتمل، فينظر كل سامع بحسب الأهم عنده مما يخشاه أن يصيب ذريته([11]).

قال ابن عطية – رحمه الله - :" ومفعول (يخش) محذوف لدلالة الكلام عليه، وحَسُنَ حذفه من حيث يتقدر فيه التخويف بالله تعالى، والتخويف بالعاقبة في الدنيا، فينظر كل متأول بحسب الأهم في نفسه([12]).

ثالثاً : الإبهام :

بَهِمَ: الْبَاءُ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ: أَنْ يَبْقَى الشَّيْءُ لَا يُعْرَفُ الْمَأْتَى إِلَيْهِ([13]).

قال تعالى : ( وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) الأنعام : 138 . 

جملة: ( سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) استئناف بياني، لأن الافتراء على الخالق أمر شنيع عند جميع الخلق، فالإخبار به يثير سؤال من يسأل عما سيلقونه من جزاء افترائهم، فأجيب بأن الله سيجزيهم بما كانوا يفترون، وقد أبهم الجزاء للتهويل؛ لتذهب النفوس كل مذهب ممكن في أنواع الجزاء على الإثم([14]).

قال أبو السعود – رحمه الله - :" وفي إبهام الجزاءِ من التَّهويلِ ما لا يخفى"([15]).

فإبهام الجزاء يعطي للمتدبر التفكير في صور الجزاء التي يمكن أن يُجَازَى بها الذين يفترون على الله الكذب، ويسمح بها اللفظ والسياق، ويؤدي إلى الخوف من الله، وخوف العاقبة التي تنتظره.

 

فهذه بعض الأساليب العربية التي كَثُر ذكرها في القرآن،وتعين المتدبر على تدبر كتاب الباري سبحانه وتعالى، عرضناها بصورة مجملة مع ذكر أمثلة قليلة لتوضيحها وبيانها.

اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل.

 

 

 


([1] مقاييس اللغة لابن فارس :1/ 481.

[2]) التعريفات: ص7.

[3])انظر :التحرير والتنوير : 27/ 188.

[4]) ونص الحديث : عن البراء رضي الله عنه قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت : لا ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه (عينه) فجاءته امرأته فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية [أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم] ففرحوا بها فرحا شديداً. (صحيح البخاري : باب قول الله جل ذكره (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم)، برقم 1915).

[5]) التحرير والتنوير : 1/ 662.

[6]) عن أبي بردة أنه سمع أباه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين منهم : ...ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمناً ثم آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم. (صحيح البخاري: باب فضل من أسلم من أهل الكتابين، رقم (3011).

[7]) انظر تفسير الكشاف للزمخشري : 4/ 693.

[8]) تفسير الرازي : 4/ 179 .

([9] التحرير والتنوير: 4/ 179.

([10] المحرر الوجيز :1/ 235.

[11]) التحرير والتنوير : 4/ 252.

[12]) المحرر الوجيز : 2/ 13.

[13]) مقاييس اللغة :1/ 311.

[14]) التحرير والتنوير : 8-أ/ 109.

[15]) تفسير أبي السعود :/ 190.


اظهار التعليقات