عهود وعقود قرآنية نشرف بها (٢ من ٢)
د.غُـنْــيَــة عبد الرحمن النحلاوي
QR code
27/11/2016       1636 مشاهدة

سبحان الله الذي حمّلنا أمانة التكليف فرضينا، ونظمها بعقود مشتقة من العهد الأساس معه عزَّ وجل: أنه تعالى ربنا وألا نعبد إلا إياه، فشهدنا وأقررنا، وهو قوله تعالى: ﴿ وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَني آدَمَ مِن ظُهورِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَأَشهَدَهُم عَلى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُم قالوا بَلى شَهِدنا أَن تَقولوا يَومَ القِيامَةِ إِنّا كُنّا عَن هـذا غافِلينَ﴾.

من العهد الأساس إلى تطبيقاته: يلاحظ المتدبر ورود العهد العام وتطبيقاته العملية في مواطن عديدة من كتاب الله تعالى إذ قد تُطلق كلمة العهد دون بيان محتواه وقد يذكر محتوى العهد فقط مثل "كلمة السواء" وهي الكلمة العدل التي لا تختلف فيها الشرائع؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّـهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ﴾؛ وإن تنظيم العقود الرئيسة للمسلمين ولجميع الأمم يقتضي في كل مرة ربطها بذلك العهد الأول ليُقاس عليها ويُستنبط منها ما كان وما سيكون، وهي فروع شجرة طيبة.. تذكرني بالمثل القرآني عن العهد الأول وأصله الثابت الذي أشار ضِمنًا لتلك الفروع؛ قال تعالى: ﴿ أَلَم تَرَ كَيفَ ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصلُها ثابِتٌ وَفَرعُها فِي السَّماءِ ﴾(1) قال المفسرون: "كلمة طيبة: كلمة التوحيد ودعوة الإسلام"، وجميع تلك العقود في حياتنا تنمو وتؤتي أُكُلها: أمنًا ونِعَمًا تفيض، وخيرًا يعمّ المجتمع والأمة والكون، لأنها من هذا الأصل الثابت الطيب، وتيقن أخي أن كل عقدٍ منها فيه ما يريده تعالى منك لمصلحتك، وما يريده منك لمصلحة أخيك، فأنت دائما موضع مسؤولية لعظم شأنك عنده سبحانه، ولو أن كلا منَّا عرف قدره عند ربه ولم يتهاون ويُلقِ المسؤولية على غيره لصلح الكون؛ وهذه إضاءات تدبرية على فروع من الشجرة الطيبة ترفد ما ورد في الجزء الأول:

·      عقود قرآنية أممية: من أعظمها وأجلِّها:

1)   عقدٌ بين الله ورسله: ميثاق الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ونصرته.. في كتاب الله تعالى تجد أنه يجمع بين رسالات الأنبياء: أمانةُ التبليغ بالعهد العام وهو قولهم لقومهم: ﴿ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ  (الأعراف: ٥٩، ٦٥، ٧٣).

والنصحُ والصبر على الأذى والتكذيب، والصفح الجميل.

ولكن أهم ما يجمعهم ويُنسى أو يتم تناسيه: عهدٌ مستمر في أممهم؛ أخذه تعالى عليهم مجتمعين ومقتضاه الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ونصرته، وهذا ما بقي من أمانة التبليغ لأتباعهم لاسيما في عنق ورثتهم من العلماء، ولو كان النبيون أحياء ما وسعهم إلا أن ينصروه صلى الله عليه وسلم وفاءً بعهدهم هذا؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾.. آيةٌ أشعر كلما قرأتها بهيبة المشهد وعِظَم الميثاق! قال السعدي: "أخذ تعالى عليهم العهد أن يؤمنوا بالرسول المصدق لما معهم وهو خاتمهم ويأخذوا ذلك على أممهم"(2)

ألتقط أنفاسي إذ أتأمل معية الله تعالى وشهادته على هذا العقد الموثَّق الـمُعلن والمنشور.. يحجّ المخالفين عن علم والمغررين برعاياهم.

وإن ارتباط ميثاق النبيين هذا بالعهد العام مع الله جليٌّ لأن العهد العام بنصوصه هو لبُّ الإسلام ورأس رسالة الحبيب صلى الله عليه وسلم، فتعَهُد الرسل بالإيمان به ونصرته ينضم لوفائهم بذلك العهد الذي كانوا هم أنفسهم أُرسلوا به، ولأن هذا الميثاق عهدٌ مع الله من حيث أنه موثَّق بشهادته سبحانه وإشهاده الرسل (كموسى وعيسى) وإقرارهم به.

2)   عقود المفاصلة بين الكفر والإيمان: منها عقد كلمة السواء وقد مرّ، وعقدُ سورة "الكافرون" التي فيها البراءة من الكفر وأهله؛ قال ابن كثير: "فقوله ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ  شمل كل كافرٍ على وجه الأرض"، فخطابهم مستمر والعقد قائم على التبري مما يعبدون من دون الله، ظاهرًا وباطنًا، ونفي عبادة الله تعالى عنهم ما أقاموا على الكفر.

·      عهد الهدى المتجدد: قد يدهشك أنه في كل سورة من القرآن الكريم (وربما كل بضع آيات) نكاد نجد عهدًا بين العبد وربه أو فرعًا له! والأعجب أن تجد ذلك في الفاتحة من خلال الحديث القدسي الذي يدعونا لتدبرها؛ عند قوله صلى الله عليه وسلم ((فإذا قال -أي العبد- إياك نعبد وإياك نستعين قال تعالى: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل))(3)

انظر.. ((بيني وبين عبدي))! فهو عهد وعقد نكرر نصه17مرة يوميًا؛ نسأله تعالى حقَّنا الذي أوجبه بقوله ((ولعبدي ما سأل))، بالهداية والثبات على الصراط المستقيم، وحقَّنا المرتبط وهو النعيم في الدارين، ولكن بشرط أدائنا الذي علينا في هذا العقد المبرم: من أدقّ إلى أعظم ما يترتب على إقرارنا بوحدانيته تعالى معبودًا مستعانًا، مما يميزنا عن ناكثي العهود مع الله تعالى المغضوب عليهم والضالين!

·      عهود الوصل (الرحم): قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ (البقرة: ٢٧)، والآية تنقلنا من الميثاق العام بين البشر والله تعالى (وسمته بــ "عهد الله") إلى مواثيق متفرعة تعمُّ ما أمر الله بوصله أو أدائه وعَظَّم عقوبة قطعه.. مع تخصيص أكثر المفسرين "صلة الرحم" كابن كثير والطبري، واستنبطوا بتدبُّرها أن قطع الرحم مخالف للمنهج الرباني(4) سبحان الله! فهذا الربط المباشر بين من ينقض "عهد الله" ومن يقطع الرحم فيه ما فيه من تعظيمٍ لشأن الرحم، بل إنك تجد النصَّ عينه في (الرعد) مع تشديد النكير على الفاعلين: ﴿ وَالَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّـهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولـئِكَ لَهُمُ اللَّعنَةُ وَلَهُم سوءُ الدّارِ﴾!

كذلك فالواصل للرحم المنفق على أهله يفي بعهده مع الله تعالى من وجهين: أنه يصل ما أمر الله به أن يوصل، وأنه يقرض الله قرضًا حسنا! ومن مدهشات "القرض الحسن" أنه لا حدود لثوابه، بل هو مفتوح: ﴿ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾، ويضاعف الله لمن يشاء! ومع الأسف فالبخل اليوم ممتد حتى للقرض الحسن! وكأنهم يبخلون على أنفسهم بحرمانها فضل الله وثوابه!

تحقيق العقود: أرباح وخسائر: لو أننا التزمنا بعقودنا في كل شأن لما شقينا بالضلالات والخلافات! 

ولو بدت بَشَرِيَّةً محضة فهي عهودٌ مع رب البرية، والذي يُخلُّ بعقدٍ مع الله تعالى هو دائما خاسر، ولمن يهتم بالأرباح العاجلة.. حديثُ الثلاثة الذين حبسهم المطر في الغار(5)، فهؤلاء أدَّوا أماناتٍ وأوفوا بعقودٍ ظاهرها للبشر ولكن عندما قاموا يطلبون من الله تعالى فضلًا سألوه بحقِّ ما أدَّوه لعباده من مواثيق.. فاستجاب لهم سبحانه! واليوم سيول المصائب تغرق الأمة.. وصخور الشدائد تسد المنافذ.. فهلا عودًا حميدًا لصدق العهد مع الله!

وإن تحقيق العهود القرآنية يقتضي: الاستمساك.. والوفاء:

أولًا: الاستمساك: بمعنى الثبات على العهد الرباني الأول وما تفرَّع عنه من عقودٍ لا تُعفى بالتقادم، بل هي مدى حياتنا التي نمرُّ خلالها بفترات من التراخي والفتور، ولأن الإنسان معرض لقوى جذبٍ ونبذٍ فالثبات في مواجهة رياح السموم اليوم من أولويات المسلم، والاستمساك يمنع الثغرات في أداء العقود من التحول لفجواتٍ ودواماتٍ تودي إلى مهاوي الضلال؛ قال تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبيّن الرّشدُ من الغيّ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم﴾، وبتدبر الآية تتبين ضرورة الاستمساك، وهو وإن بدا عسيرًا ولكنه يسيرٌ لمن تذوق حلاوة الإيمان وانسجم مع نفسه ومع الكون من حوله فأحرز (الرُّشد)، فمن أبى فله (الغيّ)، وتلك العروة هي جماع العقود ومناطها وهي "العقيدة المحكمة الوثيقة" كما قال المفسرون، وسميت وثقى: "أي شديدة الربط لا انقطاع لها؛ تُدْخِلُ المتعلق بها الجنة"(6)؛ وكأنَّ الآية تقول لنا: إنه لا يكفي أن تؤمن بالله تعالى، بل يجب قبل ذلك ومعه وبعده أن تكفر بالطاغوت، الذي تطغى اليوم نسخه الفكرية المقدِّسة للعقل؛ ترفعه فوق النص وتحلُّه محل "العروة الوثقى"؛ أي: "العقيدة المحكمة"، أو تحكِّمه بها باسم الإسلام في أخبث صور الشرك الخفي! ومؤلمٌ حالُ إخوةٍ فشلوا في الاستمساك حين لم يكفروا بتلك الطواغيت، واتبعوا فكرها الضال المتمثل غالبًا بعلماء مُدَّعين.. يجرونهم للربا ونزع الحجاب والرشوة! فيستلبونهم من حيث أوهموهم بالحرية، وإن يقيننا بعهد الفاتحة (كما مرَّ) هو من سُبُل الاستمساك وطلب الرُّشد.

ثانيًا: الوفاء: الوفاء العام بأمانة التكليف والعهد العام: قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ، فالإنسان ألزم نفسه بالوفاء حين حمل أمانة العبودية لله وحده والطاعة، وأمانة الكلمة والتبليغ، "وحملها؛ أي: التزم بحقها، وقيل: معنى حملها: صار مستعدًا لها بالفطرة، أو حملها عند عرضها عليه في عالم الذر"(7) (العهد العام: الأعراف: ١٧٢)

الوفاء الخاص بأمانة كل عقدٍ نُثاب لتحقيقه ونُعاقب على نقضه: فالميثاق الغليظ في بناء الأسرة أمانة (النساء: ٢٠)، والتربية والتعليم أمانة، وعقد الحرابة أمانة (المائدة: ٣٣)، والعين أمانة، والأذن أمانة، و ...

خيانة العقود: وأشرنا لوجوه منها كالشرك الخفي وكتمان الحق، ونوجز المزيد لنتجنبها فلا نردى:

1.   التبعيض: قال تعالى: ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ، وهو ظاهرةٌ قديمة تتجدد.. وخَطِرةٌ جدًا، تبدأ غالبًا بالتشكيك؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ﴾، فخيانة العقود ولو بالريبة تقدح بالإيمان.

2.   الاحتيال: ومثاله العدو في السبت(8)، وقمة الغباء وقلة الحياء مع خالقك أن تحتال عليه! وهو الذي لا يخفى عليه شيء!! والاحتيال حتى في العقود الصغيرة وقاحةٌ وخروجٌ عن الإيمان لمن عَلِم ذلك واستحله ولم يتب منه.

3.   الخيانة المعلنة: مثالها الزنا وأكل الربا وسفك الدماء، وهي خياناتٌ صادمة ارتبطت باليهود وقد أخذ تعالى عليهم العهد بالامتناع عنها: ﴿ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ  (9)! وإتيانها هو السقوط المدوِّي الذي يتهدد أمتنا إن لم نرجع لعهدنا مع الله تعالى ونتمسك بثوابتنا!

 وختامًا: غفر الله لنا وألهمنا رشدنا وجعلنا وإياكم من "المستمسكين" أهل الوفاء بالعهد والعقد، سبحانه وله الحمد.

 د غُنية عبد الرحمن النحلاوي

______________________________

 هوامش:

(*) هذا هو الجزء الثاني لمقالي "عهد وعقود قرآنية" المنشور على الرابط:

http://www.tadabborq.com/tadabbor/detailspensforethought/tadaborhuman/16.html

1) كتاب الثابت والمتغير، د. غنية عبد الرحمن النحلاوي، دار الفكر –دمشق.

2) تيسير الكريم الرحمن، عبد الرحمن بن ناصر السعدي ص١٢٠، دار ابن حزم، ط الأولى (١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م)

3) ومطلع الحديث: ((قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل))، رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.

4) تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي، المجلد الأول ص ٢٢٦، نشر أخبار اليوم، طبع ١٩٩١م.

5) مطلع الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطَّت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم)) الحديث، متفق عليه.

6)، و7) زبدة التفاسير، مختصر فتح القدير للشوكاني، محمد بن سليمان الأشقر، دار النفائس، ط الخامسة (١٤٢٧هـ - ٢٠٠٦م).

8) الأعراف: ١٦٣، وهي من قصص بني إسرائيل.

9) البقرة: ٨٤، وقد جاء تاريخهم في قرآننا لنتبين فنتجنب الآثام التي جعلتهم يستحقون اللعنة وغضب الله، ناهيك عن الذلّة والخزي!

اظهار التعليقات
أبومحمد
08/12/2016
  الحمدلله على نعمة الإسلام الحمدلله على دين الإسلام جاء الإسلام بنظام شامل للحياة يحدد شكل علاقة الإنسان بخالقه، كما ينظم له علاقاته ومعاملاته مع الآخرين من مسلمين وغير مسلمين . . فالإسلام كما نزل به القرآن الكريم وحدد باقي ملامحه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يشتمل على العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات . . وكما تفضلت د.غنية حوى ديننا العظيم على عهود وعقود عظيمة تنظم حياتنا ولأجلنا ولأجل إسعادنا وللوصول إلى المجتمع المثالي في حين فشلت جميع النظريات العلمانية التي نادت بفصل الدين عن الدولة وفلسفات وتطورات الخلق وتنظيم معاملات البشر . فالخير كله في التمسك بأصلين، الأصل الأول: كتاب الله، والثاني: سنة رسول الله، فمن تمسك بهما وقي من الضلالة، وفاز وأفلح في الدنيا والآخرة، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث جابر في حجة النبي –صلى الله عليه وسلم: (وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله). والسنة بمنزلة الكتاب في الحجة القرآن الكريم كلام الله ......... أمرنا بتدبر كلامه فقال عز وجل: {أفَلاَ يَتَدَبَّـرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (النساء: 126). والتدبر هو التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه وفي مبادئه وعواقبه، فإن في تدبر كتاب الله مفتاحاً للعلوم والمعارف، جزاك الله خيراً د.غنية على هذا البحث القيم بجزأيه ونفع بعلمك وفتح عليك فتوح العارفين ورفع قدرك أبومحمد