تدبر في حقيقة تفوق الظلم
د.غُـنْــيَــة عبد الرحمن النحلاوي
QR code
02/10/2016       2051 مشاهدة

مقدمة: خلال التفكر فيما يبدو عُلُوّاً للظلم على الحق وغلبة الظلمة تأملتُ في قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: 57] فهزتني الكلمة: رب العزة يقول: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾.. كيف؟!  كيف يجرؤ بشر على تخيل ذلك في نفسه، ناهيك أن يكونه! وعادت الكلمات عينها تبهرني وأنا أتلو سورة الأعراف (آية160) وأقبلت مدهوشة أتدبرها، وتتابعت الإضاءات القرآنية مع المزيد من الآيات، أوجزها للقارئ في هذه العجالة:

جرأة الظلمة -أخزاهم الله- على رب العزة: بتدبر الآية الكريمة، فإن مرد هذه الجرأة المتناقضة مع خزيهم في الدارين أن الكافر الظالم يظنّ ذلك في نفسه عندما يتطاول على الذات الإلهية ويحسب نفسه فعل ما شاء ونجا حين يجحد نعمة الله ويعصي ربه وهو يتمتع بنعمه، فيردُّ عليه الأمرَ والنهي، وحين يسفك الدماء ويُـخرج عباد الله من ديارهم؛ يأكل أموالهم بالباطل، يتظاهر عليهم {بالإثم والعدوان} كما فعل بنو إسرائيل (وفيهم نزلت الآية السابقة -57- من سورة البقرة لتكون تنبيها للناس أجمعين)، وحين يزهو بالأتباع ممن يحسبه كذلك متجاهلا أنه تعالى أعزُّ من أن يُظلم ولن يبلغ أحد ضرّه فيضرّه -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- فيَعْظُم طاغوت الظلم في أعينهم! وكلاهما يحارب الله تعالى: الظالم ومن تبعه إذ يحارب دينه وعباده!

والله تعالى يرينا الحقيقة كالشمس بقوله سبحانه: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾، ولو كان أهل الأرض بعضهم لبعض ظهيراً في الكفر والظلم ما أثّر ذلك على ربوبيته وألوهيته سبحانه مثقال ذرة، ولا انتقص من ملكه ومشيئته تعالى وسلطته قدر ذلك ولا أدنى؛ كذلك فهو الغني سبحانه، وإيمانهم جميعا به لا يغير ولا أصغر من أصغر جرم في علم الذرة مما خلق وقدّر، ثم إنه تعالى يُرينا أنّ كليهما ظلم نفسه: الفاعل، والتابع المصدّق المشرك.. ﴿وَلَـكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾!

ولأن المعنى العام للظلم "وضعُ الأشياء في غير موضعها"، كان الشرك ظلما عظيما؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]، وحرّمه الله تعالى بجميع أشكاله رحمة بنا كيلا نتظالم ولا نظلم أنفسنا! إذ كلها يوصل لظلم الذات.

 التفوق الظاهري للظلم البشري: كيف نعلله.. وكيف نعالج ألمنا بسببه؟!

 إن الحالة الظاهرية من تفوق الظلمة قد تخفى حقيقتها على المسلمين في مراحل ضعفهم وكثيرا ما يُغفل عنها وعن أن الظالمين هم ﴿أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، مما يُضلّ البعض ويحيّر ويُحزن البعض الآخر، ويضخّم فئة المنافقين ويزيد أذاها، وهذه الحقيقة التي ينكرها الظلمة المتبجّحون بداهةً، نجد أن أهم أركانها وفق قانون المداولة القرآني المنزل في قوله تعالى ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 140]= تمحيص المؤمنين؛ ليمحّص تعالى عباده المؤمنين ويطرد عنهم الغفلة، فتنصلح العيوب وتتساقط الذنوب، وليتخذ من المؤمنين شهداء؛ يشهدون أن هذا الدين حقّ، ويستشهدون في سبيل الله، والإملاء للظالمين؛ إذ يجعل الله تعالى لهم الغلبة والتمكين في جولة، ولكنها حتى لو كانت جولات، فهو تعالى يملي لهم ليأخذهم؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿١٧٨﴾ [آل عمران: 178]، وما ظنك بسوء منقلب من لا يحبه الله تعالى.. وهو لا يحبّ الظالمين من الفريقين إذ ختم سبحانه آية المداولة بقوله: ﴿وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾، وإن أخذ الظالم بعد الإملاء أشد وأدهى وأمرّ؛ عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته)).

ظلم الذات: كيف يظلم الإنسان نفسه؟ إن ظلم الذات هو المحصّلة الحقيقية للظلم ولو تفوق أهله؛ قال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: 57]! وهي تتجاوز قانون المداولة لتشمل كل ظالم على مستوى الفرد والجماعة، ولهذه المحصلة أشكال، أهمها:

انتكاسة الوقوع في الشرك والتكذيب بعد الإيمان:

ومثاله الأممي بنو اسرائيل: بدءا من تبديلهم كلام الله والعبث بالأوامر والنواهي؛ قال تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذينَ ظَلَموا مِنهُم قَولًا غَيرَ الَّذي قيلَ لَهُم﴾ ، وصولا إلى اتخاذهم العجل إلها! فهم ﴿اتَّخَذوهُ وَكانوا ظالِمينَ﴾ [الأعراف: 148].. ولعلها أشد حالات ظلم النفس الجماعي في تاريخ الأمم؛ قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: 54]!! مرورا بعدوهم في السبت.

ومثال قرآني فردي: هو ظلم التكذيب بآيات الله بعد العلم بها كحال الذي أوتي آيات الله ﴿فَانسَلَخَ مِنها﴾ [الأعراف: 175] أي: فخرج منها بكفره بها كما قال المفسرون، وضربه الله تعالى مثلا، وأمر نبينا برواية قصته، ثم عقّب عز وجل عليها بقوله: ﴿ساءَ مَثَلًا القَومُ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا وَأَنفُسَهُم كانوا يَظلِمونَ﴾ [الأعراف: 177]، فالظالم بهذه الانتكاسة -منفردا كان أوضمن مجموعة- ظلم نفسه وظلم من اتبعه وظلم الكون والكائنات؛ ظلم نفسه التي بين جنبيه إذ حرمها من الإيمان وأرداها في النار، وأيُّ ظلم لها أبشع من هذا، وظلمه لنفسه جرَّ ظلم من اتبعه في انحرافه، وجرَّ ظلماً للكون والكائنات إذ يساهم في تمكين الكفار والمشركين وآلهتهم المدعاة، وفي نشر الفوضى والمظالم وإهلاك أهل الفضل والعدل في الأرض لتضيع الحقوق وتسفك الدماء، ولذلك كان من أسوأ الظلم من أعرض عن آيات ربه رغم الإمهال والتذكير: ﴿وَمَن أَظلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعرَضَ عَنها﴾ [الكهف: 57]، وكان هو سمة أصحاب النار في قوله تعالى: ﴿وَنادى أَصحابُ الجَنَّةِ أَصحابَ النّارِ أَن قَد وَجَدنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَل وَجَدتُم ما وَعَدَ رَبُّكُم حَقًّا قالوا نَعَم فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَينَهُم أَن لَعنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظّالِمينَ﴾ [الأعراف: 44].

وثاني أشكال ظلم النفس: المعاصي، والعصيان ظلم، بل وظلم للنفس منذ آدم عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَيا آدَمُ اسكُن أَنتَ وَزَوجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيثُ شِئتُما وَلا تَقرَبا هـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكونا مِنَ الظّالِمينَ﴾ [الأعراف: 19]، إلى أن قالا بعد المعصية: ﴿رَبَّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا﴾ [الأعراف: 23]، والمعاصي على اختلافها من كبائرَ وصغائرَ وآثام ظاهرة وباطنة؛ من يقترفها ظلم نفسه في الدنيا قبل الآخرة: روحاً وجسماً، فارحم نفسك وتذكّر أن المتع والثروات واللهو واللعب إن لم تتركك وأنت حي فأنت ستتركها عندما تموت.. ثق بذلك! ولن تحمل لقبرك إلا خيرك وشرّك: الذنوب والصالحات.. دقّت أو عظمت، ولو بلغت مثاقيل الذرات.. وأي ظلم للنفس التي بين جنبيك أشد من جعلها تُقْبل على ربها مثقلة بالآثام والأوزار وحسب! فتردِيها!! وهذا ينقلنا إلى آخر أشكال ظلم النفس في هذه العجالة:

ظلم الآخرين: وقد تشمله المعاصي ولكن نفرده لأن وباله عظيم، فالظلم إضافة للمعنى العام المذكور هو "الجور والتعدي على حقوق الغير، وكل من يعتدي ماديا أو معنويا بدون حق، وكل من يأخذ فوق ما يستحق فقد حمل ظلما"، وفي الإسلام.. ظلمك لأخيك هو ظلم للمجتمع المسلم، فهو ظلم لنفسك من حيث أنك أحد أفراده، مهما صغرت المظلمة أو كبرت، ومثالها القرآني اللمز والغيبة؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ ، فكأنك بلمزك أخيك وهو ظلم، تلمز نفسك وتظلمها؛ قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ؛ وعندما تستغِب أخاك تظلم نفسك بشدة تشبه أن تطعمها لحمه ميتا (الحجرات 12): صورة معبرة جدا عن الظلم المادي، والمعنوي الشعوري معا!! وتلك أمثلة بالدلالة، والمثال باللفظ والدلالة إمساك النساء المطلقات للإضرار بهن؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: 231]، وسبحان الله الذي جعل حال ظالم المرأة مماثلا لحال المكذب بآياته تعظيما لحقوقها ففي الحالين هو ظلم للنفس كما مرّ، وليرتدع من قد يفعل وهو يظن نفسه مسلما صالحا.

عواقب الإصرار على الظلم وتمكن الظَّلَمة: قد يغلب الظلم وتستفحل جرائمه علناً لضعف أهل الفضل والعدل وكثرة المتواطئين على الحق، كما قد يتمكّن بالمكر وطرق المراوغة (كدعوى التحضّر، ونصرة المستضعفين) فـ "الظُّلْمة ضدّ النور" لغةً وكذلك من الظلم ما ينسلّ من ظلام الخداع، وفي الحالين نصل لباب مسدود لاغترار الظالم بغلبته ونجاته من المحاسبة عندما لا يؤخذ على يده، فيصرّ ويمعن في ظلمه على مستوى الفرد والمجتمع والأمة وبين الأمم.. ولا يرجى له توبة ولا أوبة.. ولكنه مهما استخفى وتقنّع أو استعلن وتبجح فإنّ ﴿اللَّـهُ أَعلَمُ بِالظّالِمينَ﴾ [البقرة: 95]، ويترتب على ذلك عواقب في الدارين للظالم المنافق مثلما للظالم المتبجح منها:

مصائب وأوبئة: إن السكوت على ظلم فئة من مجتمع يجعل ظلمهم بابا للرِجْز؛ يرسله رب العزة على الجميع، وإذا كان من باع دينه بدنياه ظالم لنفسه، فأسوأ منه من باع دينه بدنيا غيره، فزوَّر أو عذَّب أو قتل ليرضيه، فيعمّ البلاء؛ قال تعالى في قوم موسى ﴿فَبَدَّلَ الَّذينَ ظَلَموا مِنهُم قَولًا غَيرَ الَّذي قيلَ لَهُم فَأَرسَلنا عَلَيهِم رِجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانوا يَظلِمونَ﴾ ، فأصابهم بلاؤه {بما كانوا يظلمون} [الأعراف: 162]، والرجز عذاب أو وباء، قيل إنه الطاعون ردعا لهم ولعل بعضهم يتوب ويؤوب، وقرينه في زمننا فيروسات "الايدز" و"زيكا" حديثا، ومنه المسخ والأمراض المشوهة كالذي استحقه أصحاب السبت المصرّين على الظلم رغم الموعظة: ﴿وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴿١٦٥﴾ فَلَمّا عَتَوا عَن ما نُهوا عَنهُ قُلنا لَهُم كونوا قِرَدَةً خاسِئينَ﴾  [الأعراف: 165-166]  .. والمزيد مما لا يعلمه إلا الله، ذلك أن الظلم مرتعه وخيم.

زيغ مستحكم في العقيدة: فكما أن الشرك ظلم عظيم كما أشرنا، فإن الإصرار على الظلم يورث قسوة في القلب وانحرافا في الفطرة مما يودي بالظالم للشرك والكفر (فهي علاقة متبادلة)، لدرجة الطبع على قلبه، كحال مدّعي الألوهية ومن صدَّقه، فهؤلاء ظلمة من نوع خاص؛ قال تعالى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 258].

عدوان وحروب: الظلم هو إعلان عدوان، يجعل الظالم عدوا يجب ردّ عدوانه بمثله طالما أصر ولم ينته؛ قال تعالى: ﴿فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 193]، وبينما الاستمرار بالعدوان هو من شيم الظلمة فإن من انتهى خرج من الظلم؛ قال تعالى في الفريقين: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128].

عذاب وخلود في النار: وقد أخبر الله تعالى الناس بعض أشكاله ليريهم حقيقة الظلم ومصير أهله ولو عَلَوا ظاهريا في الدنيا على الحق؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 165]، سبحان الله القاهر فوق عباده.. تأملها معي.. تطمئن!

ومن تلك العواقب المنتقلة من الدنيا للآخرة:

أن الظلم يصبح سمة لهم، فهم ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، ولتلاحقهم لعنات المظلومين ودعواتهم في الدنيا؛ قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: "اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب" (البخاري ومسلم)، ثم لتدمغهم نداء وأذاناً يعلو في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَينَهُم أَن لَعنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظّالِمينَ﴾ [الأعراف: 44]، فهل من سامع؟! 

وأن عذاب الله في الآخرة بهم محيط إحاطة ظلمهم بعباده؛ قال تعالى: ﴿إِنّا أَعتَدنا لِلظّالِمينَ نارًا أَحاطَ بِهِم سُرادِقُها وَإِن يَستَغيثوا يُغاثوا بِماءٍ كَالمُهلِ يَشوِي الوُجوهَ﴾ [الكهف: 29].. ربَّاه.. مجرد التخيل مرعب! فما بالك باليقين، ولو تذكر الظالم أنه عندما يستغيث يُغاث ﴿بِماءٍ كَالمُهلِ يَشوِي الوُجوهَ﴾! لما أحرق الأطفال بالأسلحة المحرمة.. تلك وجوه الذين ظلموا.. يشويها سائل كالمعدن المذاب يغلي؛ كيف يعلمون ذلك ويستمرون في غيّهم وظلمهم وتعذيبهم خلق الله؟!!

وأن الهلاك يشمل المجتمع الساكت على الظلم؛ قال تعالى: ﴿وَكَذلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ القُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَليمٌ شَديدٌ﴾ ، وزمان ومكان تلك المهلكة الماحقة للظلم وأهله محددة بدقة عند رب العزة: ﴿وَتِلكَ القُرى أَهلَكناهُم لَمّا ظَلَموا وَجَعَلنا لِمَهلِكِهِم مَوعِدًا﴾ [الكهف: 59].

 ختاما: فإن في هذه الحقائق القرآنية تنبيه للظالم من الإصرار على الظلم وسوء المنقلب، وتنبيها لأصحاب الحق لئلا يداخلهم الشك في صحة ما يستمسكون به، مطلقاً؛ وإن المؤمن المتدبر لكتاب الله لا يغترّ بإمهاله تعالى للظالمين، بل يزداد يقينا أن الله مع الحق وأهله من عباده المؤمنين، ذلك أن الظلم والحق لا يجتمعان، لذلك حرمه الله على نفسه في الحديث القدسي المعروف: ((يا عِبادي إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلمَ على نَفسي، وجَعَلْتُهُ بَينَكُم مُحَرَّماً فلا تَظالموا)).. اللهم لك الحمد.

اظهار التعليقات