﴿كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾
مدير الموقع
QR code
26/12/2016       1441 مشاهدة

كنت طالبة في المرحلة الثانوية، وكنت أذاكر لأخي وابن أختي، ومع ضغط الدراسة عليَّ؛ كنت دائما وبمجرد أن أكرر شرح مسألة لهما أكثر من مرة أمَلُّ وأصرخ فيهما، فإن تكرر عدم التركيز أرمي الكتاب في وجهيهما.

 كنت أبكي وأتحسر على عصبيتي معهما بمجرد مغادرتي المكان، وأحاسب نفسي وأسألها: هؤلاء أطفال! فلماذا أعاملهم بهذه العصبية؟

 وبالرغم من ذلك، كنت بمجرد أن أعاود المذاكرة لهما أو حتى بمجرد علمي بنزول درجاتهم أعود إلى الصراخ والعصبية معهما.

وفي يومٍ قلت لأخي الصغير وأنا غاضبة: ابتعد فلن أدرسك، وكان وقتها في الصف الثاني الابتدائي، فوجئت به يبكي ثم لحقني إلى الغرفة الأخرى وهو يقول بصوت متقطع: آخر مرة.. سامحيني، فكانت معاناتي بعد ذلك الموقف تزيد يومًا بعد يوم.

وفي إحدى الليالي قمت في السَّحَر، وسألت الله أن يهديني ويصلحني ويوفقني لسبيل أستطيع ضبط نفسي به، وفتحت المصحف لأتخير من آياته للصلاة، وتوفيقًا من الله؛ إذ بي أفتح على قوله عز وجل من سورة البقرة: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾.

كنت أقرأ من بداية الصفحة؛ وحين وصلت إلى هذه الآية لم أتمالك نفسي، وبدأت أكرر الآية: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾، ومع التكرار بدأت أفكر: صلابةُ الحجرِ تَلِيْنُ وتُفَجِّرُ أنهارًا، وأنت أين قلبُك؟!!

عدت من جديد للآية وقراءتها، كان الخطاب فيها لليهود، ووجدتُني أحاسب نفسي على فظاظتي وشدتي في المعاملة، حتى استيقظت في اليوم التالي وكأني قد ولدت من جديد.

لقد تخرجت بعد ذلك واشتغلت بالتدريس، وكانت المرحلة الابتدائية أول عملي في التدريس لمدة أربع سنوات، وها أنا اليوم أعملُ في التوجيه، وأستقبل المكالمات من المعلمات لأعلمهن الطريقة الصحيحة في التعامل مع هذه المرحلة، وأتذكر دائمًا حِلْمَ الله على العاصي والكافر، فكيف بالمؤمن الموحد!

وأخيرًا ﴿الحَمدُ لِلَّـهِ الَّذي هَدانا لِهـذا وَما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَولا أَن هَدانَا اللَّـهُ﴾.

____________________

(من كتاب "هكذا عاشوا مع القرآن" للدكتورة أسماء الرويشد)

اظهار التعليقات