﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا اللَّـهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾
مدير الموقع
QR code
23/11/2016       795 مشاهدة

﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا اللَّـهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن العلم أساس هذا الدين، وهو أصل الخيرات وينبوع البركات، من اهتدى به فاز بأعماله وفلح، ومن عمل على غير هداه ضل وما ربح، فلا يصلح الأعمال ويكملها شيء مثل العلم، قال البخاري رحمه الله: "باب: العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا اللَّـهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾"، فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.

ولما كانت الغاية من خلق الخلق، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، هي توحيد الله وعبادته؛ كان أهم العلوم وأنفعها، بل أساسها ومبدؤها هو العلم بأنه لا إله إلا الله، جلَّ في علاه، لا مثيل له ولا ند، ولم يكن له كفوًا أحد، ومن تأمل أسماء الله وصفاته، ونظر في عظمته وجلاله، عَلِم أنه الإله الكامل الذي له الحمد والمجد، وله الكبرياء والعز، لا خالق غيره، ولا رب سواه، ربَّى العالمين بنعمته، ودفع عنهم بطشه ونقمته ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾، ومَن تدبَّر كلامه سبحانه زاده ذلك اعترفًا بجلاله، وأقبل عليه بقلب يرجو رحمته ويخشى عذابه، فمهما قدَّم له من الأعمال فإنه لا يرى في نفسه أن قدره حق قدره، فيستغفره من ذنوبه وسيئاته: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا اللَّـهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾.

وتأمل هذه الآية؛ كيف دلت على الأمر العظيم، وهو المراد من كلمة التوحيد "لا إله إلا الله"، فإن الله ذكرها ثم ذكر الاستغفار بعدها فقال: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا اللَّـهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾، فدل على أن هذه الكلمة لا بد أن يكون معها عمل، ولو كان مجرد قولها كافيًا لما أمر الله بالاستغفار بعدها، والعمل المطلوب معها هو عبادة الله وحده، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، فإذا قصَّر العبد في شيء من ذلك، فعليه أن يتوب ويستغفر، وهذا غاية الكمال؛ أن يجمع العبد بين التوحيد والاستغفار، فيأتي بما يوجب له السعادة والفلاح، وما يدفع عنه الخسارة والشقاء، إنه خلق المتقين ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، فلا يزالون يشهدون لله بوحدانيته، ويعلنون خضوعهم له مرةً بعد مرة، وفي إثر ذلك يطلبون منه مغفرة الذنوب لأنها تقعدهم عن الوصول إليه والفوز بجنته.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت سبحانك، اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وقنا عذاب النار.

 ______________________

كتبه: عبد الله بن سليمان النملة

اظهار التعليقات