بعض ما يفتح الله به للمتدبرين
مدير الموقع
QR code
20/11/2016       782 مشاهدة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن من بركات تدبر القرآن الكريم أنه يفتح على المتدبر الأمور المنغلقة، ويحل له الإشكالات التي تبقى في ذهنه، وربما بقي الإشكال في الذهن زمنًا طويلًا فلا يهتدي المرء إلى الحل فيه، فبينما هو في رحلة في تدبر القرآن إذ يقف معجبًا متعجبًا على الحل، وربما وجده من حيث لا يحتسب، وهذا الفتح يشمل الأمور العلمية، فيهتدي لمعرفة الحق فيها، ويشمل الأمور العملية، فيهتدي إلى العمل الصالح فيها؛ ﴿إِنَّ هـذَا القُرآنَ يَهدي لِلَّتي هِيَ أَقوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَعمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا كَبيرًا﴾.

ومن النماذج على ذلك ما ذكره الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره لقول الله تعالى ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿٤٤﴾ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴿٤٥﴾ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ﴿٤٦﴾ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ﴿٤٧﴾ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ﴿٤٨﴾ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾، حيث قال رحمه الله:‏ "مر عليَّ منذ زمان طويل كلام لبعض العلماء لا يحضرني الآن اسمه، وهو أنه بعد بعث موسى ونزول التوراة، رفع الله العذاب عن الأمم؛ أي: عذاب الاستئصال، وشرع للمكذبين المعاندين الجهاد، ولم أدرِ من أين أخذه!! فلما تدبرت هذه الآيات، مع الآيات التي في سورة القصص، تبين لي وجهه..

·    أما هذه الآيات، فلأن الله ذكر الأمم المهلكة المتتابعة على الهلاك، ثم أخبر أنه أرسل موسى بعدهم وأنزل عليه التوراة فيها الهداية للناس، ولا يَرِدُ على هذا إهلاك فرعون، فإنه قبل نزول التوراة.

·    وأما الآيات التي في سورة القصص، فهي صريحةٌ جدًا، فإنه لما ذكر هلاك فرعون قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، فهذا صريحٌ أنه آتاه الكتاب بعد هلاك الأمم الباغية، وأخبر أنه أنزله بصائر للناس وهدى ورحمة.

·    ولعل من هذا ما ذكر الله في سورة يونس من قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثنا مِن بَعدِهِ﴾؛ أي: من بعد نوح ﴿رُسُلًا إِلى قَومِهِم فَجاءوهُم بِالبَيِّناتِ فَما كانوا لِيُؤمِنوا بِما كَذَّبوا بِهِ مِن قَبلُ كَذلِكَ نَطبَعُ عَلى قُلوبِ المُعتَدينَ ﴿٧٤﴾ ثُمَّ بَعَثنا مِن بَعدِهِم موسى وَهارونَ﴾ الآيات، والله أعلم".

___________________________

إشراف: اللجنة العلمية في مركز تدبر.

اظهار التعليقات