{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}
مدير الموقع
QR code
01/11/2016       2163 مشاهدة

﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾

كما أن للجسد حلية، فللروح حلية تدركها صاحبة القرآن: ﴿ وَلِباسُ التَّقوى ذلِكَ خَيرٌ ﴾، وحلية الروح هي آداب القرآن وهديه وقيمه وخلقه، ومن آداب القرآن التي أدب الله بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء الأمة تبع لهن في ذلك: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾.

وإذا كانت هذه التشريعات لصفوة النساء فحري بمن تتعبد الله بمحبتهن وترجو منه سبحانه أن يحشرها معهن أن تتدبرها وترعها حقها؛ تدبرًا وتدارسًا.

وعناية القرآن بالبيت النبوي بكل تفاصيله لهو نمذجة لماينبغي أن تكون عليه سائر بيوتات المؤمنين في عهده وكذا من بعده إلى قيام الساعة.

والقرآن من خلال حفاوته بأمهات المؤمنين وتربيته لهم كان يرسم القدوة الصالحة لكل مسلمة تأتي من بعدهن تتوق روحها لأن تحظى بمثل منزلتهن: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ﴾، ولا شيء يخفف لوعة اشتياق المسلمة في العصور المتأخرة من صحبة أولئك الصديقات غير التأسي بهن ظنًا بالكريم سبحانه أن يحشرها معهن.

﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ ولم يقل سبحانه (الْزَمْنَ بيوتكن) لأن هذه الآداب تكفل سعادة المرأة والبيت والمجتمع؛ إنه تشريع من أجل سعادتك وتزكيتك وتطهيرك، كما كان كذلك البيت النبوي حين تحلت أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن بهذه الآداب القرآنية والتشريعات الربانية: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا .

وجاء في قراءة بكسر القاف ﴿ وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ من الوقار؛ إيماء أن قرار المرأة واستقرارها في بيتها هو وقار لها وجمال لها؛ ألم يقل الله عن الحور العين: ﴿ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ  ﴾؟ وهذا معروف في كلام العرب:

من كان حربا للنساء ... فإنني سِلْمٌ لَـهُنَّــهْ

وإذا برزن لمحفل ... فقِصَارُهُنَّ ملاحهنَّــهْ

إن البيت للمرأة كالمحار للؤلؤ، فهل رأيتم لؤلؤا يوجد بلا محار؟ كذلك المرأة حين تكثر الخروج من قرارها.

والمرأة للبيت عموده وركنه ولهذا نرى القرآن يضيف البيت لها: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾، بل أضافه لها حتى في حال الطلاق: ﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ لتعلم المسلمة أن تأمين البيت لها أولوية كبرى في الإسلام، وفي ظل الإسلام لا يمكن أن نجدها تفترش الشارع مهما بلغت من ضعف.

وفي قرار المرأة في بيتها استقرارُ الأسرة، فهل البيت إلا أمٌّ تشع حنانا؟ أو زوجةٌ تنبض وُدًّا وحبًا في خدمة زوجها؟ أو بنتًا تسعد البيت بمرحها ولهوها ترتقي في مدارج الطلب فتكون قرة عين لوالديها؟ أو أختًا بقلب أم؟ إنها المسلمة بكل أدوارها مصدر الفرح ومنبع السعادة في البيت، وبيت بلا امرأة خشب!

وقرار المرأة في البيت لا يعني تحجيرًا عليها، فلها أن تخرج لما لابد منه كتعليم وتعلم واستشفاء وصلة رحم وغيرها، وهذا معلوم لعموم النساء، لكن أن يكون الأصل هو الخروج وبلا سبب وبلا فائدة، فهنا تكون الأسرة في مهب الريح.

ولم يكن قرار المرأة في بيتها عائقًا لها من المشاركة في تنمية المجتمع في القرون المفضلة ومن بعدها، فقد كانت المرأة مشاركة وحاضرة في المجتمع، فعن أمنا عائشة رضي الله أتانا جل أحكام المرأة ومن بعدها تلميذاتها الأكابر: عائشة بنت طلحة، وعَمْرَة بنت عبدالرحمن، وحفصة بنت سيرين؛ يقول ابن كثير في (البداية والنهاية): "لم يكن في النساء أعلم من تلميذاتها; عَمْرَة بنت عبد الرحمن، وحفصة بنت سيرين، وعائشة بنت طلحة" مما يعني أنها رضي الله أسست أول جامعة نسائية لكنها كانت بلا مبنى، ويذكر ابن كثير في موسوعته التاريخية الدور السياسي الذي قامت به عَمْرَة بنت عبدالرحمن تلميذة أم المؤمنين وخريجة جامعتها بمناصحتها للسبط الحسين رضي الله عنه في عدم الخروج للعراق، ولكننا قوم نجهل تاريخنا وأمجادنا، فانطلى على بعض نسائنا بأنهن كن مهمشات في التاريخ الإسلامي، وهل لمهمشة أن تناصح قائدًا؟! بل أنى لمسلوبة الحقوق أن تحمل همًّا عامًا؟! وفي ذكري لهذه القصة قطع لطريق من أراد أن يوهم نساء المؤمنات بأن لزوم البيت لايصلح إلا لمن لا همة لها ولا رسالة لها! عجبي وهل أداء الرسالة منوط بالخروج من المنزل؟! ألا يمكن للمرأة أن تكون داعية ومربية ومعلمة وهي في بيتها؟! نعم وهذا من الواقع قبل التاريخ.

ولك أيتها المسلمة أن تتدبري دعاء امرأة فرعون آسية بنت مزاحم: ﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ﴾ لتعلمي أن قرارك في بيتٍ مسلمٍ نعيمٌ معجل.

وبصلاحك وتأسيك بأمهات المؤمنين تتنزل الرحمة والبركة على بيتك: ﴿ رَحمَتُ اللَّـهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيكُم أَهلَ البَيتِ ﴾.

 

____________

كتبته: فاطمة بنت محمد الشاشي

اظهار التعليقات