{واصبر حتى يحكم الله}
مدير الموقع
QR code
16/10/2016       1635 مشاهدة

الحمد لله ولي الصالحين، والصلاة والسلام على إمام الصابرين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

مئة آية بل أكثر لم تكن لتنزل في غير أمر جليل وشأن عظيم، فلا نجاح ولا نصر في الدنيا ولا فلاح ولا فوز في الآخرة إلا بالصبر، ومنزلته من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له، كما قال علي رضي الله عنه.

والحديث عن الصبر وفضله وأنواعه لا يتسع له مقام كهذا، فيكفي الصابر أن الله معه ويحبه: ﴿إن الله مع الصابرين﴾، ﴿والله يحب الصابرين﴾، ومن أجَلِّ ما يكون الصبر فضلاً وأعظم ما يكون أثرًا: إذا اتصف به الداعية إلى الله فيما يلاقيه من منكرات وفتن ومعوقات تثنيه عن سبيله؛ ولذا فإن الله عز وجل لـمَّا أمر نبيه بالاتباع، أتبعه بالصبر على ذلك؛ لأنه سيلاقي المعرضين والمعترضين، كما قال:﴿واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين﴾؛ قال ابن كثير: «أي تمسك بما أنزل الله عليك وأوحاه إليك، واصبر على مخالفة من خالفك من الناس﴿حتى يحكم الله﴾؛ أي: يفتح بينك وبينهم، ﴿وهو خير الحاكمين﴾؛ أي: خير الفاتحين بعدله وحكمته».

قال السعدي: «﴿واتبع﴾ أيها الرسول ﴿ما يوحى إليك﴾ علمًا وعملًا وحالًا ودعوة إليه ﴿واصبر﴾ على ذلك، فإن هذا أعلى أنواع الصبر، وإن عاقبته حميدة فلا تكسل ولا تضجر، بل دم على ذلك واثبت ﴿حتى يحكم الله﴾ بينك وبين من كذبك ﴿وهو خير الحاكمين﴾ فإن حكمه مشتمل على العدل التام، والقسط الذي يحمد عليه».

فجاءت الآية بالأمر باتباع الوحي واليقين بموعود الله، وحسن الظن به، وهذا يغرس الصبر المأمور به في قلب المؤمن، ومتى كان ذلك كان الثبات على الحق والنصر، وكل من اتبع الوحي ابتلي بما ينبغي الصبر عليه، فمن صبر انتصر، ومن سخط خسر في دنياه وأخراه!

ولذا تكرر الأمر به وتثنَى في غير ما آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾

فاللهم أوزعنا شكرا وألهمنا ذكرا واجعلنا من الصابرين.

 _____________________

كتبه: د. عبد الله بن منصور الغفيلي.

 

«من المجموعة الرابعة من كتاب "ثلاثون مجلسًا في التدبر"»

 

اظهار التعليقات