﴿وَالَّذينَ يُمَسِّكونَ بِالكِتابِ﴾
مدير الموقع
QR code
06/10/2016       1131 مشاهدة

﴿وَالَّذينَ يُمَسِّكونَ بِالكِتابِ

هذه الآية الكريمة وردت في سورة الأعراف المكية؛ تضمنت عدة مدلولات عظيمة، وفيها تعريض بالذين أُخِذَ عليهم ميثاق الكتاب من أهل الكتاب ودرسوا ما فيه ثم هــم لا يتمسكون بالكتاب الذي درسوه ولا يعملون به، لكنَّ هذه الآية تبقى عامة تعطي مدلولها كاملًا لكل جيل، ولكل حالة على مرِّ العصور..

والجدَّ والقوة في التمسك بكتاب الله لا تنافي اليسر والسهولة ولكنها تنافي التميع والتساهل! ولا تنافي سعة الأُفق ولكنها تنافي الاستهتار! ولا تنافي مراعاة الواقع ولكنها تنافي أن يكون (الواقع) هو الحكم في شريعة الله! وتأمل في وصية الله لأنبيائه -صلوات الله وسلامه عليهم- وقومهم أن يأخذوا ما أوتوا بقوة في آيات كثيرة، كما في قوله تعالى: ﴿ يا يَحيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ (مريم: ١٢) وقوله لبني إسرائيل: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ (البقرة: ٩٣) وقوله لموسى عليه السلام: ﴿فَخُذها بِقُوَّةٍ وَأمُر قَومَكَ يَأخُذوا بِأَحسَنِها (الأعراف: ١٤٥).

والتمسك بالكتاب في جدِّ وقوة مع إقامة الصلاة -أي شعائر العبادة- هما طرفا المنهج الرباني لصلاح الحياة، وخص الله الصلاة هنا بالذكر بقوله:  ﴿وَالَّذينَ يُمَسِّكونَ بِالكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ (الأعراف: ١٧٠) لفضلها وشرفها، وكونها ميزان الإيمان، وإقامتها داعية لإقامة غيرها من العبادات.

والثناء على المصلحين الذين ورد في الآية يشير إلى هذه الحقيقة؛ حقيقة أن الاستمساك بقوة بالكتاب عملًا، وإقامة شعائر العبادة هما أداة الإصلاح الذي لا يضيع الله أجره على المصلحين، لأنهم إذا قاموا بذلك أصبحوا لزامًا مصلحين لأنفسهم ولغيرهم.

والحياة لا تفسد إلا بترك طرفي هذا المنهج الرباني: ترك الاستمساك الجاد بالكتاب، وترك العبادة التي تُصلِح القلوب.

 

ــــــــــــــ

كتبه الشيخ/ عبد اللطيف بن عبد الله التويجري

(من المجموعة الرابعة لكتاب "ثلاثون مجلسًا في التدبر)

 

اظهار التعليقات