{ وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ }
مدير الموقع
QR code
03/10/2016       1662 مشاهدة

(ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ)

الصلاة فريضة عظيمة كبيرة كما وصفها الله في قوله: (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) (البقرة:45)، ولما كانت الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وَجَبَ على المسلم أن يعيد حساباته كلها مع هذه الفريضة من الآن، وأن يعيد لها اعتبارها وأولويتها في حياته كلها.

ونحن اليوم نشهد تهاونًا في أداء الصلاة مع الجماعة مما يستدعي من المربين والدعاة الصادقين تكثيف الدعوة والتحذير من التهاون في فريضة الصلاة.

إن الصلاة هي أوجب الواجبات بعد الإيمان، وهي أفضل الأعمال وآكدها، وهي أكثر العبادات تكررًا في حياة المسلم، وملازمة له في اليوم خمس مرات، ولذلك جعلت مقياسًا للإيمان، وهي أساس أركان الإسلام؛ ولذلك يمكننا القول إن من لا صلاة له فلا دين له.

ومما يؤكد مكانة الصلاة في الإسلام أن الكفار وهم يعذبون في نار جهنم والعياذ بالله، عندما سألوا عن سبب دخولهم النار أجابوا بأنهم لم يكونوا من المصلين، مع كونهم لم يكونوا مسلمين في أصلهم؛ قال تعالى:(ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ) (المدثر:42-43) وفي هذا إشارة منهم إلى أنه وإن كان الشرك بالله والكفر به هو أعظم الكبائر فقد تأخر ذكره في الآيات، وقُدِّم تضييع الأعمال الصالحة في الدنيا وعلى رأسها الصلاة، ولذلك قال هؤلاء الكفار المعذبون قولتهم هذه؛ وكأنهم وجدوا أن الذين نجاهم الله من العذاب، إنما نجوا بسبب صبرهم على الصلاة وبما تتطلبه من الأعمال، ثم وجدوا أن طائفة من عصاة المسلمين وفجارهم قد ألقي بهم معهم في قعر جهنم وعذابها بسبب تهاونهم وتركهم للصلاة، فلم ينجهم إيمانٌ بلا عمل من عذاب الله.

ومما يؤكد أهمية المحافظة على الصلاة: أن الله لما ذم الإنسان وتوعده بما فيه من هلعٍ استثنى طائفة من الناس جعلهم بمنجاة من عذاب الله، وأوضح العلة التي تسببت في نجاتهم، وهي أنهم كانوا من المصلين المحافظين على صلاتهم والخاشعين فيها، فقال سبحانه: 

ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

ﯲﯳﯴﯵﯶﯷ (المعارج:19-34).

إن هذه الأوصاف كلها إنما هي نابعةٌ من كونهم مؤمنين مصلين، فتأمل هذا أيها المسلم وتفكر في هذه الصفات التي وصف الله بها عباده المؤمنين، حيث إن الصلاة هي التي تصنع فيهم كل هذه الصفات الحميدة ثم تحفظها وتنميها، والعجيب أن أول وصفٍ وصفوا به هو أنهم (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ)، وآخر وصفٍ وصفوا به هو (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)  وذلك -والله أعلم- لجعل الأعمال الصالحة كلها مراقبة بميزان الصلاة، وذلك هو الذي يضمن لها البقاء والثبات، فلا صلاح للإنسان بغير صلاة ابتداءً وانتهاءً.

وقد قرر الله أن إقامة الدين في الأرض وما تتطلبه من دعوة وجهاد إنما غايته الأساسية هي إقامة الصلاة، وما يلحقها من أعمال الإسلام؛ قال تعالى: ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ (الحج:41) ووصف أمة محمد صلى الله عليه وسلم بكونها صاحبة الشهادة على الناس، وجعل مناط تلك الشهادة إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ) (الحج:78).

ولو شئت أن أتلو الآيات التي تحدثت عن الصلاة في القرآن الكريم لأتيت لكم بالقرآن كله، فماذا بقي للإنسان من دينه إذا هو ضيَّع الصلاة؟


 

(من المجموعة الثالثة لكتاب "ثلاثون مجلسًا في التدبر")

كتبهدعبد الرحمن بن معاضة الشهري

 

اظهار التعليقات