ماهي المقاصد العقدية للتدبر في القرءان الكريم؟
29/03/2017       651 مشاهدة
السؤال :
ماهي المقاصد العقدية للتدبر في القرءان الكريم؟
الجواب :

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه :

أما بعد : شكراً لكم على تواصلكم وطلب الاستشارة من موقعكم " موقع مركز تدبر " وثقتكم بنا آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع ، وبعد :

فإن من أعظم القضايا التي تكلم عنها القرآن الكريم موضوع التوحيد والعقيدة بل ذكر بعض أهل العلم أن القرآن الكريم من أوله إلى آخره في التوحيد قال الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى – مبينا تضمن القرآن للتوحيد : "إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه؛ فإن القرآنَ إما خبَرٌ عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العِلمي الخبري، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلعِ كل ما يُعبَد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطَّلبي، وإما أمر أو نهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوقُ التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعَل بهم في الدنيا، وما يُكرِمهم به في الآخرة، فهو جزاءُ توحيده، وإما خبر عن أهل الشِّرك، وما فعَل بهم في الدنيا من النَّكال، وما يحلُّ بهم في العقبى من العذاب، فهو خبرٌ عمن خرَج عن حُكم التوحيد؛ فالقرآن كله في التوحيد، وحقوقِه وجزائه، وفي شأن الشِّركِ وأهله وجزائهم"؛ مدارج السالكين: (3/450).

وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي – رحمه الله تعالى - في القواعد الحسان مبيناً تضمن القرآن للتوحيد : " القاعدة السادسة: في طريقة القرآن في تقرير التوحيد ونفي ضده.قال : " يكاد القرآن أن يكون كله لتقرير التوحيد، ونفي ضده، وأكثر الآيات يقرر الله فيها توحيد الإلهية وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك ، ويخبر أن جميع الرسل تدعو قومها إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً، وأنَّ الله تعالى إنما خلق الجن والإنس ليعبدوه، وأن الكتب والرسل اتفقت على هذا الأصل الذي هو أصل الأصول كلها، وأن من لم يدن بهذا الدين الذي هو إخلاص العمل لله فعمله باطل {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}[الزمر: 65] {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] . ويدعو العباد إلى ما تقرر في فطرهم وعقولهم من أن المتفرِّد بالخلق والتدبير، والمتفرِّد بالنعم الظاهرة والباطنة، هو الذي لا يستحق العبادة إلا هو، وأن سائر الخلق ليس عندهم خلق، ولا نفع، ولا دفع، ولن يغنوا عن أحد من الله شيئاً، ويدعوهم أيضاً إلى هذا الأصل بما يتمدح به ويثني على نفسه الكريمة، من تفرُّده بصفات العظمة، والمجد، والجلال، والكمال، وأن من له هذا الكمال المطلق الذي لا يشاركه فيه مشارك أحق من أخلصت له الأعمال الظاهرة والباطنة، ويقرِّر هذا التوحيد بأنه هو الحاكم وحده، فلا يحكم غيره شرعاً ولا جزاء {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [يوسف: 40]  ، وتارة يقرِّر هذا بذكر محاسن التوحيد، وأنه الدين الوحيد الواجب شرعاً، وعقلاً، وفطرة، على جميع العبيد، ويذكر مساوئ الشرك، وقبحه، واختلال عقول أصحابه بعد اختلال أديانهم، وتقليب أفئدتهم، وكونهم في شك وأمر مريج ، وتارة يدعو إليه بذكر ما رتَّب عليه من الجزاء الحسن في الدنيا والآخرة، والحياة الطيبة في الدور الثلاث، وما رتب على ضده من العقوبات العاجلة والآجلة، وكيف كانت عواقبهم أسوأ العواقب وشرها ، وبالجملة: فكل خير عاجل وآجل فإنه من ثمرات التوحيد، وكل شرٍّ عاجل وآجل، فإنه من ثمرات ضده".أ.ه

وبهذا يتبين لنا أن القرآن الكريم اشتمل على مقاصد التوحيد ومسائله ولوازمه بأحسن بيان وأبلغه فما علينا إلا أن نتدبر كلام الله جل وعلا في كتابه منطلقين في تدبرنا من النظر في التوحيد وسيظهر لنا ما ذكره هؤلاء الأعلام رحمهم الله تعالى .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

المستشار

زكريا بن عبدالرحمن بن محمد بافضل

  7      0


اظهار التعليقات