علاج مشكلة الكلام في الاخرين
04/11/2015       1299 مشاهدة
السؤال :
كيف استعين بالتدبر على علاج مشكلة الكلام في الاخرين ونشر الأخبار والشائعات عنهم من خلال القرآن الكريم ؟.
الجواب :

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه     

أما بعد : شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "موقع مركز تدبر" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

اعلم أن هذا القرآن العظيم أنزله الله لهداية الخلق وإرشادهم،وأنه في كل وقت وزمان يرشد إلى أهدى الأمور وأقومها{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .في كل شئ ، في الأمور الاجتماعية والخلقية والعلمية وغيرها.

ومن الأمور التي تعرض القرآن الكريم لعلاجها ما يتعلق بنشر الأخبار المتعلقة بالأشخاص والهيئات مما يترتب علي نقله والتحدث به فساد عظيم بين أفراد المجتمع المسلم ، ولعلَّ أبرز حدث ذكره القرآن مما يبين هذا حادثة الإفك التي ذكرها الله في سورة النور، حين تكلم المنافقون على عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن خلال التأمل والنظر إلى الآيات الواردة في ذلك نجد العلاج الناجع لهذه الظاهرة ، بأسلوب سهل ميسر وبخطوات معدودة ، ويتلخص فيما يلي :

  1. تقديم حسن الظن بأخيك المسلم المتكلم فيه قال تعالى{لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِين}[النور:12] ، وهذا هو طلب الدليل الوجداني وأن ينزل أخيه المسلم بمنزلته .
  2. أن يطلب الدليل الخارجي البرهاني– التثبت والتبين -{لَوْلاَ جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُون}[النور:13] ، وعدم قبول الكلام على عواهنه كما يفعل كثير من المسلمين اليوم .
  3. أن لا يتحدث بما سمعه ولا ينشره ، {وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيم}[النور:16] ، فإن المسلمين لو لم يتحدثوا بمثل هذه الشائعات والأخبار لماتت في مهدها ولم تجد من يحييها.
  4. تقديم الخوف من الله تعالى قبل إطلاق اللسان في الآخرين {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين}[النور:17] ، هذا التهديد الشديد من الله يجعل المسلم يقف عندما تتعلق المسألة بعرض أحد من المسلمين .

هذه قواعد يسيرة بينها المنهج القرآني تعالج مثل هذه الظواهر التي استشرت في مجتمعات المسلمين ، لكن لا يستفيد منها إلا المتدبرون ، جعلنا الله وإياكم منهم .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

المستشار / زكريا بافضل

  12      0


اظهار التعليقات