في التدبر
28/10/2015       1403 مشاهدة
السؤال :
السلام عليكم هل يجوز الأخذ بالمعاني الواردة في قصص وآيات القرآن الكريم أثناء القراءة على نحو شخصي فيما يتعلق بحياة القارئ اليومية وهمومه، فيعتبرها كأنها رسالة ربانية غير مباشرة له؟ هل هذا هو معنى قوله تعالى: "لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم"؟ يعني ذكر حياتكم الشخصية الخاصة وهداية لكم فيها شؤونها من القرآن؟ وهل هذا جائز؟ أم لا يجوز لأنه يشابه الرمي بالنرد؟
الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه      

أما بعد : شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "موقع مركز تدبر" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

اعلم أن هذا القرآن العظيم أنزله الله لهداية الخلق وإرشادهم، وأنه في كل وقت وزمان يرشد إلى أهدى الأمور وأقومها {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] . فعلى الناس أن يتلقوا معنى كلام الله كما تلقَّاه الصحابة رضي الله عنهم؛ فإنهم إذا قرؤوا عشر آيات، أو أقل، أو أكثر، لم يتجاوزوها حتى يعرفوا ما دلت عليه من الإيمان والعلم والعمل، فينزلونها على الأحوال الواقعة، فيعتقدون ما احتوت عليه من الأخبار، وينقادون لأوامرها ونواهيها، ويُدخلون فيها جميع ما يشهدون من الحوادث والوقائع الموجودة بهم وبغيرهم، ويحاسبون أنفسهم: هل هم قائمون بها، أو مُخلُّون؟ وكيف الطريق إلى الثبات على الأمور النافعة، وإيجاد ما نقص منها؟ وكيف التخلص من الأمور الضارة؟ فيهتدون بعلومه، ويتخلَّقون بأخلاقه وآدابه، ويعلمون أنه خطاب من عالم الغيب والشهادة، موجَّه إليهم، ومطالبون بمعرفة معانيه، والعمل بما يقتضيه ".أ.هـ.. ولهذا قال الإمام الشافعي : " ليست تنزل بأحد من المسلمين نازلة إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها ".أ.هـ.

ومن النماذج التي تبين لنا تطبيق الصحابة لذلك ما روى  عبد اللَّه بن عقيل بن سميْر الرِّيَاحِيِّ  ، عنْ  أبيه  ، قال : شرب  عبد اللَّه بن عمر  ماءً باردًا فبكى فاشتد بكاؤه ، فقيل : ما يبْكيك ؟ قال : تذَكَّرْت آيةً فِي كتاب اللَّهِ عز وجل {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ }سورة سبأ آية 54  فعرفت أَنَّ أهل النَّار لا يشتهون إِلا الْماء البارد ، وقد قال اللَّهُ عَزَ وجل : {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ }سورة الأعراف آية 50  " ، وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أنه نظر إلى قوم من السوق قاموا وتركوا بياعاتهم إلى الصلاة فقال : هؤلاء الذين ذكر الله تعالى في كتابه { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما ًتتقلب فيه القلوب والأبصار ...} النور : 37 أ.هـ. ، وقال رجل لعبدالله بن عمر رضي الله عنه : إن المختار الثقفي يزعم أنه يوحى إليه . قال :  صدق فتلا هذه الآية {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم } الأنعام : 21".أ.هـ...

ولكن ينبغي التنبيه هنا إلى أمرين مهمين : الأول – أن يكون بين معنى الآية الظاهر وبين ما يذكره من الاستشهاد ارتباط ظاهر ، الثاني – أن لا يقصر الآية على ما فسرها به قياساً وإلا كان تحكماً بلا دليل ، وهذا حال أهل البدع . والله أعلم.

وأما معنى قوله تعالى {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُون}[الأنبياء:10] كما نقل الإمام الشوكاني : " قيل: { فيه ذكركم } أي ذكر أمر دينكم، وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب أو عقاب. وقيل: فيه حديثكم، قاله مجاهد. وقيل: مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم. وقيل: فيه العمل بما فيه حياتكم. قاله سهل بن عبد الله. وقيل: فيه موعظتكم ".أ.هـ. فيكون هذا المعنى مندرج في المعاني المذكورة في تفسير الآية .والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المستشار / زكريا بافضل

  8      0


اظهار التعليقات