التفكير وقت قراءة القرآن
27/10/2015       1420 مشاهدة
السؤال :
كلما أحاول أن أفتح المصحف لأقرأ بتدبر أجدني أسرح بخيالي وتفكيري بعيدا فلا أذق التدبر.. لماذا وكيف أتغلب على التفكير وقت القراءة بتدبر
الجواب :

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه     

أما بعد : شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "موقع مركز تدبر" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

"السرحان " والتفكيرفيأمورالدنياأثناءقراءة القرآن الكريم ،مشكلةعند كثير ممن يقرأون القرآن الكريم ومع الأسف لم يستشعروا أن لديهم مشكلة في التعامل مع القرآن الكريم وبالتالي لم يحاولوا يوماً أن يبحثوا عن علاج لهذه المشكلة . .

فأهنئك على هذا الإحساس والشعور الذي تشعر به ، فإنه أمر مهم في التغلب بإذن الله تعالى على هذه المشكلة ، ولئلا أطيل عليك أقول : اعلم أن علاج هذه المشكلة يحتاج إلى صبر ومجاهدة لأجل أن يحقق ثمرته بإذن الله تعالى ، ويتلخص ذلك في أمرين :

الأول - استحضارعظمةالمتكلمبالقرآن

فإذا كان الإنسان يَتَمَعَّن كثيرًا حينما يقرأ خطاب من يُعظِّمه من البشر، ويقف مع كل حرف فيه، ويتأمل في مضامينه، فإن كلام الله تعالى أولى بذلك وأحق لدى أصحاب القلوب الحيَّة ، قال الحارث المحاسبي:(إذا عظم في صدرك تعظيم المتكلم بالقرآن، لم يكن عندك شيء أرفع، ولا أشرف، ولا أنفع، ولا ألذ، ولا أحلى من استماع كلام الله – جل وعز -، وفهم معاني قوله تعظيماً وحباً له، وإجلالاً؛ إذ كان – تعالى- قائله، فحب القول على قدر حب قائله)) اهـ.

الثاني - استحضارأنك المُخَاطَب بهذا القرآن:

قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إذا سمعت الله يقول:{ياأيها الذين آمنوا} فأصغ لها سمعك، فإنه خير تُؤمر به، أو شر تُصرف عنه».

وقال الحسن رحمه الله: «إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها في النهار».

وقال محمد بن كعب القرظي رحمه الله: «من بلغه القرآن فكأنما كلَّمه الله» وعقبه في الإحياء بقوله: «وإذا قَدَّر ذلك لم يتخذ قراءة القرآن عَمَلَه، بل يقرؤه كما يقرأ العبد كتاب مولاه، الذي كتبه إليه؛ ليتأمله ويعمل بمقتضاه».

وقال الخَوَّاص رحمه الله: «قلت لنفسي: يا نفس اقرئي القرآن كأنك سمعتيه من الله حين تكلم به، فجاءت الحلاوة».

قال ابن القيم رحمه الله: «إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه؛ فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله» اهـ.

فجاهد نفسك من اليوم بإذن الله على تطبيق هذين الأمرين أثناء القراءة ، وسترى بإذن الله تعالى ما يفتح الله جل وعلا على قلبك منعلموحكمة،وتعرُّفٍوَبصِيرةٍ،وَهِدايةٍوَغيرةٍ.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

المستشار . زكريا بافضل

  10      0


اظهار التعليقات
م.كمال ابو عبد الله
11/07/2016
 التدبر :نعمة من الله تؤتى للعبد بمقدار طاعاته والتزامه بالسنة التدبر:معرفة مراد الله ثم التزام بالاوامر والابتعاد عن النواهي كتاب انزلناه اليك ليدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب فمثلا سورة الفيل:تدبرها تعطي قوة وتحفيز للقائد المسلم ان لا تخاف من الكفر مهما بلغت قوته فان الله معك الم ترى كيف فعل ربك باصحاب الفيل..........كيدهم اي مخططاتهم التي يكيدون فيها في جنيف وغيرها في تضليل اي احباط وفشل ..... وان الله مع المؤمنين  
كمال ابو عبد الله
11/07/2016
 التدبر نعمة من الله تؤتى للعبد بمقدار طاعاته والتزامه بالسنة التدبر:معرفة مراد الله